مقالات ثقافيّة

المصدر:

موقع أبونا

التّاريخ:

الخميس 31 تشرين الأول 2013

الاول من تشرين الثاني عيد جميع القديسين أم هالوين؟
اليقطينة: رمز الهالوين
اليقطينة: رمز الهالوين

نعيد نشر هذا المقال الّذي نُشِر على موقعنا منذ سنتين للإفادة:

تحتفل الكنيسة في اليوم الأول من تشرين الثاني بعيد جميع القديسين، فيما يحتفل العالم الغربي مساء 31 تشرين الاول بعيد الهالوين، وتختلط الأمور على العامة. فعيد جميع القديسين الذي تحتفل به الكنيسة مختلف عن "هالوين" الذي اتخذه "سامهين" من العيد الكنسي الذي لا يشبهه ابداً. اذ ان معظم النشاطات المرافقة لـ"هالوين" تأتي من الممارسات الوثنية.

ويعود هذا العيد الى أجيال قديمة جداً وهو كناية عن احتفال لقبيلة الكيلتي الوثنية التي عاشت في الجزر البريطانية وفي مناطق غرب اوروبا وخصوصاً في فرنسا. وتعتقد هذه القبيلة التي تركز على الموت، ان الاشباح والارواح تزور الارض في ليلة الحادي والثلاثين من تشرين الاول، ما يستوجب تقديم الهدايا اليها ومنحها الذبائح البشرية.

ومن التقاليد التي مارستها هذه القبيلة والتي ما زالت موجودة في الغرب، ان تقدم العائلات الطعام الى الاشباح والشياطين لئلا تؤذيهم. فوانيس في وجوه قبيحة من البطاطا او القرعة ويرجح ان يكون ذلك لاخافة الارواح التي تفكر في اجتياح العالم لتعود الى عالمها.

معظم الاهالي في اميركا لا يرتاحون الى عادات هذا "العيد" وتقاليده. لكنهم يمتنعون عن حرمان اولادهم اياه فقد بات جزءاً اساسياً من الاسلوب الاميركي، بعدما قدم اليهم في اواسط عام 1800 مع الهجرة الكبيرة من الضواحي الكيلتية في اوروبا. وتطورت الطرق الاحتفالية في هذه الليلة حتى صارت اكثر عنفاً، ما استوجب في عام 1920 اهتماماً من قادة المجتمعات بـ"مشكلات هالوين". وتجدر الاشارة الى ان احصاءات اخيرة تمت على عينة من المراهقين الاميركيين بين 13 و17 عاماً اثبتت ان 29 في المئة منهم يؤمنون بالسحر و22 في المئة يؤمنون بالاشباح. وعدد كبير بينهم يمارس التقاليد الوثنية والشيطانية في تلك الليلة، ما دفع بعائلات كثيرة الى القلق من ارسال ابنائها الى الشوارع والى المدارس في ذلك النهار، خصوصاً بعدما انتشرت ظاهرة الحلوى المسممة وشفر الحلاقة في التفاح والتحرش الجنسي بالاطفال كإحدى الوسائل التعبيرية عن هذا اليوم الاحتفالي.

اختلفت التفسيرات حول معاني هالوين. يقول تفسير اول ان اصل الكلمة اسكتلندي، "ساوهين (عيد الشمس)، ويعود الى ما قبل انتشار المسيحية في اوروبا، عندما كان الاوروبيون يعبدون الاصنام وآلهة الشمس. ويقول تفسير ثان ان اصلها ايرلندي "هالوتايد" (عشاء الارواح، او عشاء الموتى)، يعود الى ما قبل المسيحية، عندما كان القربان يقدم لإله الموت، خوفاً منه. ويقول تفسير ثالث ان اصلها مسيحي، "اول هالوز" (كل القديسين). وان البابا بونيفيس الرابع، في القرن السابع الميلادي، غيّر اسم يوم الموتى، الذي كانت تحتفل به الامبراطورية الرومانية قبل المسيحية في شهر أيار الى "اول هالوز". ثم نقل البابا غريغوريوس هذا اليوم من ايار الى اول تشرين الثاني.

وحدث الأمر نفسه في اميركا الجنوبية، ولكن بعد ذلك بـ600 سنة، عندما وصل المبشرون الاسبان، ووجدوا ان الهنود الحمر يحتفلون بيوم الموتى، ويقدمون القربان الى "مستيكاو هاتيل" (آلهة الموت). وحول المبشرون المناسبة الى "عيد القديسين" في الاول من تشرين الثاني.

واصبح "هالوين"، خلال العشرين سنة الماضية، مثل عيد الميلاد، مناسبة تجارية تزيد اغراء الناس للشراء. وصرف الاميركيون، العام الماضي ثلاثة مليارات دولار على هذا الاحتفال.

وأجرت جامعة اوهايو استفتاء عن اهمية "هالوين" في الثقافة الاميركية، فرأى 73 في المئة من الاميركيين انه مناسبة لاسعاد الاولاد، وهم لا يحللون معانيه التاريخية والفلسفية والدينية، و20 في المئة فقط تحفظوا على معاني المناسبة، وتركيزها على الخوف والعنف.

اما الكنيسة المسيحية فتقيم، تذكاراً لقديسيها. اذ بقي عدد لا يحصى من القديسين غير المعروفين، من دون تذكار خاص بهم، لذلك اقام لهم الباب بونيفيس الرابع (608-615) تذكاراً شاملاً. فحول هيكل الآلهة الكذبة المعروف بــ"البانتيون" في روما الى هيكل مسيحي وكرسه معبداً لاكرام مريم العذراء وكل الشهداء ونقل رفاتهم وعيّن لهم عيداً خاصاً، اسماه "عيد جميع القديسين" في 12 ايار. وفي السنة 731 خصص البابا غريغوريوس الثالث، في كنيسة مار بطرس، معبداً لتكريم جميع القديسين.

وفي السنة 837 زار البابا غريغوريوس الرابع فرنسا وادخل هذا العيد فيها، وعيّن له اليوم الأول من تشرين الثاني. ومنذ ذلك الحين رسم البابوات فرضاً خاصاً به فأصبح من اعظم اعياد الكنيسة غرباً وشرقاً. واخذت كنيسة الشرق تحتفل به اقتداء بكنيسة روما.

عدد القراءات: 8777